أحمد جمال العمري
3
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى
المقدّمة بسم اللّه الرحمن الرحيم الموضوع وأهميته نزل القرآن الكريم منجّما على حسب المناسبات ، وما تقتضيه الظروف والأحوال ، وكان الشأن إذا اقتضت الحالة أو دعت الحاجة إلى التعريف بأمر من الأمور المتعلقة بنبىّ من الأنبياء ، أو رسول من الرسل ، أو المتصلة بالعقيدة أو الشريعة ، أو الأخلاق الحميدة ، أن تنزل الآية أو الآيات التي تدعو إليها وتوضحها . ثم إذا تجددت الحاجة إلى التعريف بأحدهما بعد فترة من الزمان ، نزلت آية أخرى ، أو آيات كسابقتها في الموضوع نفسه ، تزيده وضوحا ، أو تتمه ، أو تنسخه ، أو غير ذلك حسب حاجة الناس ، وملابسات الدواعي والأغراض . وفيما يتصل بالقصص - نجد أن القرآن العظيم يقص علينا أنباء الغيب ، التي جرت بين رسل اللّه وأممهم ، وما حصل بينهم من طاعة أو عصيان . وكيف كانت عاقبة المكذّبين ، مصححا ما نقله التاريخ خطأ ، أو زاد فيه على الحاصل ، في دقة متناهية ، وتفصيل معجز . كما يقص علينا أيضا من أحوال الماضين ما فيه عبرة للحاضرين ومن بعدهم ، وهو في كل هذا يشير إلى موضع العبرة من سوق القصة ، كاشفا وجه الحكمة في الإخبار بها ، من البشارة أو النذارة ، أو التدليل على صدق القرآن ومنزّله جلّ ذكره ، وصدق الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأنه آية على نبوّته ، وإرساله من قبل الحق جل وعلا . ولعل ذلك من الأسباب التي من أجلها تكررت قصص الأنبياء في القرآن . فذكرت قصة نوح عدة مرات ، بالإطناب أحيانا ، وبالإيجاز أحيانا ،